في تطور جديد يعيد ملف هجرة الكفاءات إلى الواجهة، يتجه عدد من تقنيي صيانة الطائرات بالمغرب إلى الالتحاق بركب الهجرة المهنية، بعد إعلان شركة الطيران الإماراتية «Emirates» عن تنظيم جولة توظيف بالدار البيضاء يومي 8 و9 دجنبر، لاستقطاب تقنيين متخصصين للعمل داخل منشآتها الهندسية في دبي. الخطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بكفاءة اليد العاملة المغربية في قطاع يُراهن عليه المغرب لتوسيع قدراته الصناعية خلال السنوات القادمة.
تندرج مبادرة «Emirates» ضمن حملة توظيف دولية واسعة تستهدف أزيد من 17 ألف مرشح لملء نحو 350 منصبًا، غالبيتها موجهة لتقنيي صيانة الطائرات. وتتيح هذه الفرصة الالتحاق بمركز الصيانة الجديد للشركة، الذي ضُخّت فيه استثمارات تفوق 950 مليون دولار، ليكون من بين أكبر المراكز المتخصصة في العالم.
ويرى مهنيون أن توجه واحدة من أضخم شركات الطيران نحو المغرب يؤكد السمعة التي اكتسبها التقنيون المغاربة من حيث الانضباط والكفاءة التقنية العالية. لكن في المقابل، يثير هذا الانفتاح الخارجي مخاوف لدى عدد من الفاعلين من احتمال “نزيف مهارات جديدة” في قطاع يحتاج إليها المغرب بشدة، خصوصًا مع توسع منظومة صناعة الطيران بالنواصر والدار البيضاء، وارتفاع الطلب المحلي على الأطر التقنية المتخصصة.
وسيحصل المشاركون في لقاءات التوظيف على فرصة الاطلاع على ظروف العمل والرواتب المعفاة من الضرائب، والمزايا الاجتماعية التي توفرها الشركة، إضافة إلى فرص الترقية داخل منشآت تعمل على واحد من أكبر الأساطيل الجوية في العالم، وتقدم خدمات صيانة لأكثر من ثلاثين شركة طيران دولية.
وتشير مصادر مهنية إلى أن الإغراءات التي تقدمها هذه العروض—من رواتب مجزية، وبيئة عمل عالية التجهيز، وحياة مهنية مستقرة في مدينة متعددة الجنسيات—تمثل عامل جذب قوي لفئة واسعة من التقنيين الشباب. غير أن هذه المصادر تحذر في الآن ذاته من تأثير هذه الهجرة المتنامية على السوق الوطنية، التي بالكاد تواكب حاجيات القطاع الصناعي الجوي المتسارع النمو.
وبين إغراء العروض الخارجية ورهانات الصناعة المحلية، سيبقى التطور المقبل اختبارًا لقدرة المغرب على الحفاظ على رأس ماله البشري في مجال تقني عالي الدقة، يشكل أحد أعمدة طموحاته الصناعية خلال العقد المقبل.





إرسال تعليق