أعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق مرحلة جديدة من الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي قطاع النقل الطرقي، في خطوة تهدف إلى امتصاص الصدمات الناتجة عن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات دولياً وانعكاساتها على السوق المحلية. وتأتي هذه العملية كاستمرارية للبرنامج الذي اعتُمد منذ مارس 2022، حيث تسعى السلطات التنفيذية من خلاله إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الناقلين، وضمان استقرار أسعار نقل البضائع والأشخاص، مما يساهم بشكل مباشر في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتأمين سلاسل الإمداد والتموين المنتظم للأسواق الوطنية.
ويشمل هذا الإجراء المالي فئات واسعة من الفاعلين في القطاع، بدءاً من ناقلي البضائع والحافلات العمومية للمسافرين، وصولاً إلى سيارات الأجرة بصنفيها الكبيرة والصغيرة، إضافة إلى النقل السياحي والمزدوج والقروي. وبالرغم من تأكيدات البلاغ الحكومي على أن هذه التعويضات المادية تمثل صمام أمان لاستمرارية الخدمات اللوجستية والخدماتية، إلا أن المقاربة الحكومية لا تزال تواجه انتقادات حادة من طرف الهيئات النقابية والمهنية التي ترى في هذا الدعم مجرد “حلول ترقيعية” لا تعالج أصل المشكلة المرتبط ببنية أسعار المحروقات وتذبذبها الدائم.
وفي مقابل الحلول الظرفية التي تقدمها الحكومة، تتمسك النقابات المهنية بمطلب إقرار “الغازوال المهني” كخيار استراتيجي وترياق وحيد ضد تقلبات السوق العالمية، معتبرة أن خفض التكلفة من المصدر هو الضمانة الحقيقية لاستقرار القطاع. ويرى المهنيون أن نظام الدعم المباشر الحالي قد يشوبه عدم الإنصاف في التوزيع بين مالكي المأذونيات والممارسين الفعليين (السائقين والمستغلين)، مما يجعل من إصلاح منظومة الأسعار عبر إقرار وقود مهني مدعم مطلباً ملحاً لضمان ديمومة المقاولات النقلية وحماية جيوب المواطنين من أي زيادات غير مباشرة في تكاليف المعيشة.

