في إطار انعقاد الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026)، المنظمة من طرف المملكة المغربية بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انعقدت بمراكش، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، مائدة مستديرة وزارية رفيعة المستوى تحت شعار ” الحرص على عدم ترك أي بلد خلف الركب في مجال الطيران “.
وقد عرفت هذه المائدة المستديرة مشاركة حوالي 40 وزيرا مكلفين بقطاع النقل والطيران المدني من مختلف قارات العالم، إلى جانب رئيس منظمة الطيران المدني الدولي والأمين العام للمنظمة، وذلك في سياق يتسم بالتحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطيران المدني والتحديات المتزايدة على الصعيد الدولي.
وقد شكلت هذه المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على الالتزام السياسي للدول من أجل تطوير نظام نقل جوي دولي يتسم بالسلامة والأمن والاستدامة والولوجية والمرونة، بما يستجيب لتطلعات الشعوب ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي انسجام مع الخطة الاستراتيجية لمنظمة الطيران المدني الدولي للفترة 2026-2050، التي تروم تحقيق هدف “صفر وفيات” والحياد الكربوني في أفق سنة 2050، وضمن دينامية مبادرة “لا دولة تُترك خلف الركب”، ركزت هذه المائدة المستديرة على ضرورة ضمان استفادة جميع الدول، بغض النظر عن مستوى تنميتها، من مزايا النقل الجوي بشكل عادل ومنصف.
كما تندرج هذه المبادرة في استمرارية أشغال المؤتمر العالمي السابع للنقل الجوي (ATConf/7) ونداء الإيكاو العالمي للفترة 2026-2028، حيث شكلت منصة متميزة للحوار والتشاور وتعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين. وقد أكد الوزراء على أهمية تقوية التعاون الدولي لدعم الدول في تحديث أنظمتها الجوية وضمان التنفيذ الفعلي لمعايير وممارسات الإيكاو الموصى بها.
وقد تمحورت النقاشات حول عدد من الأولويات الاستراتيجية، من بينها تعزيز حكامة وسير عمل سلطات الطيران المدني وتقوية قدراتها المؤسساتية، وتعبئة تمويلات مبتكرة ومستدامة لتطوير البنيات التحتية الجوية، وتنمية الرأسمال البشري وإعداد جيل جديد من الكفاءات، فضلا عن إدماج قطاع الطيران ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة.
وفي ختام أشغال هذه المائدة المستديرة، تم اعتماد إعلان تحت مسمى ” دعوة إلى العمل “، يجسد التزامات سياسية قوية لفائدة تطوير قطاع الطيران المدني بشكل أكثر أمانا واستدامة وشمولا، وذلك انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية المتوسطة والطويلة المدى لمنظمة الإيكاو.
وينص هذا الإعلان على إيلاء أهمية خاصة لتعزيز حكامة سلطات الطيران المدني، وتسريع وتيرة الامتثال لمعايير الإيكاو، وتعبئة التمويلات المستدامة لتطوير البنيات التحتية، إلى جانب تنمية الرأسمال البشري، بما يضمن عدم إقصاء أي دولة من دينامية تطوير النقل الجوي.
كما أكد المشاركون أن هذه ” الدعوة إلى العمل” تشكل خطوة مهمة نحو اعتماد مقاربة أكثر هيكلة، قائمة على الأداء والمسؤولية وتعزيز التعاون الدولي.
وقد تم اعتماد هذه “الدعوة إلى العمل” بمراكش في 14 أبريل 2026، بما يعكس الإرادة المشتركة لمنظمة الإيكاو والدول الأعضاء لتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة، من خلال تعزيز الحكامة، وتعبئة التمويلات المستدامة، وتثمين الرأسمال البشري، واعتماد تخطيط مندمج للتنمية، وذلك من أجل بناء مستقبل للطيران لا يُقصى فيه أي بلد أو مجتمع من فرص الربط الجوي والتنمية الاقتصادية.

