من أجل إنقاذ قطاع النقل الطرقي، فرض سيادة القانون، وحماية مهنيي النقل في مواجهة الاختلالات المتفاقمة

  • بتاريخ : يوليو 25, 2026 - 1:20 م
  • يضع هذا البيان الصادر عن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي (UMT) الأصبع على الجرح العميق الذي يعانيه قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، جراء تفاقم الأزمات الاقتصادية وتوقف دعم المحروقات وتراكم الديون الاجتماعية. كما يندد بالخرق السافر للقانون الناجم عن الانتشار العشوائي لتطبيقات الحجز والنقل غير المرخص (بما فيه الدراجات النارية)، مشددًا على أن العصرنة والرقمنة يجب أن تتأطرا بالشفاية وسيادة القانون لحماية كرامة المهنيين وضمان سلامة المواطنين.

     

    نص البيان

    يتابع الاتحاد النقابي للنقل الطرقي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بقلق بالغ واستياء عميق الوضعية التي آل إليها قطاع النقل الطرقي، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي أصبحت تهدد استقرار آلاف المهنيات والمهنيين وأسرهم، وتضع مستقبل قطاع حيوي أمام تحديات غير مسبوقة.
    إن مهنيات ومهنيي سيارات الأجرة، الذين شكلوا لعقود إحدى الدعائم الأساسية لمنظومة النقل بالمغرب، يعيشون اليوم أوضاعًا صعبة نتيجة الارتفاع المتواصل في تكاليف الاستغلال، وغلاء المعيشة، وتراجع المداخيل، وتفاقم الالتزامات المالية، إضافة إلى تراكم الديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في غياب حلول حقيقية تضمن لهم الاستقرار وتصون كرامتهم.
    كما يسجل الاتحاد النقابي للنقل الطرقي بقلق شديد التوقف المفاجئ لمنحة دعم الكازوال، دون تقديم الحكومة توضيحات مقنعة حول الأسباب الموضوعية لهذا القرار، في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار المحروقات تشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل المهنيين، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على الاستمرار في أداء مهامهم وخدمة المواطنين.
    إن الاتحاد يؤكد أن أي قرار يمس القدرة الاقتصادية للمهنيين لا يمكن أن يتم بمعزل عن الحوار والتشاور مع ممثلي القطاع، وأن معالجة أزمة النقل لا تكون بتحميل المهنيين وحدهم فاتورة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
    وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المهنيون دعمًا حقيقيًا وإصلاحات عميقة، تفاجأ القطاع بتنامي ظواهر جديدة مرتبطة ببعض تطبيقات الحجز التي تمارس نشاط نقل الأشخاص خارج الإطار القانوني والتنظيمي، مما خلق منافسة غير مشروعة أضرت بالمهنيين الذين يحترمون القانون ويتحملون مختلف الالتزامات المهنية والاجتماعية.
    ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على السيارات فقط، بل امتدت إلى استعمال الدراجات النارية في نقل المواطنين خارج أي إطار قانوني واضح، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة الطرقية، وعلى حماية المواطنين، وعلى ظروف عمل العاملين، ويطرح تساؤلات مشروعة حول استمرار هذه الممارسات أمام مرأى ومسمع من الجهات المسؤولة.
    إن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي يجدد التأكيد على موقفه الثابت:
    • نحن لسنا ضد التكنولوجيا، ولكننا ضد الفوضى.
    • نحن لسنا ضد العمال، ولكننا ضد استغلال العمال وغياب القانون.
    • نحن مع الرقمنة، ولكن رقمنة مؤطرة بالقانون وتحترم المنافسة العادلة.
    إن التحول الرقمي لا يمكن أن يكون ذريعة لضرب قطاع منظم أو لخلق اقتصاد موازٍ خارج الضوابط، بل يجب أن يكون وسيلة لتطوير النقل وتحسين الخدمات في إطار يحفظ حقوق الجميع.
    وفي هذا الإطار، يذكر الاتحاد النقابي للنقل الطرقي بأنه سبق له أن راسل مجلس المنافسة للتنبيه إلى الاختلالات التي يعرفها سوق النقل، والمطالبة بضمان شروط المنافسة الحرة والنزيهة، بما يفرض خضوع جميع المتدخلين لنفس القواعد القانونية والتنظيمية.

    كما سبق للاتحاد أن راسل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بشأن الإشكالات المرتبطة بجمع ومعالجة واستعمال المعطيات الشخصية للمرتفقين والسائقين من طرف بعض تطبيقات الحجز، والتأكيد على ضرورة احترام الحق في حماية المعطيات وضمان مسؤولية الجهات التي تقوم بمعالجتها.

    ويؤكد الاتحاد أن الرقمنة الحقيقية تقوم على الحكامة والشفافية والمسؤولية، وليس على الإفلات من القانون أو استغلال بيانات المواطنين والعاملين دون ضمانات واضحة.

    كما يسجل الاتحاد أهمية الاتفاقية الدولية رقم 193 الخاصة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات، باعتبارها إطارًا دوليًا يكرس حقوق العاملات والعمال في هذا المجال، بما فيها الحق في التنظيم النقابي والحماية الاجتماعية والعمل اللائق.

    غير أن الاتحاد يشدد على أن هذه الاتفاقية لا تمنح أي جهة الحق في ممارسة النقل خارج القوانين الوطنية، ولا يمكن اتخاذها غطاءً للفوضى أو للمنافسة غير المشروعة، بل يجب أن تكون مناسبة لتنظيم اقتصاد المنصات وتحميل المنصات مسؤولياتها القانونية والاجتماعية.

    وانطلاقًا من مسؤوليته التاريخية، فإن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي يطالب بما يلي:

    التطبيق الفوري والصارم للقانون على جميع أشكال النقل غير القانوني، سواء عبر التطبيقات الرقمية أو غيرها.

    • وضع حد للفوضى التي يعرفها قطاع النقل عبر المنصات، وإخضاع جميع الفاعلين للقوانين المغربية.

    • فتح حوار وطني حقيقي حول مستقبل النقل في زمن الرقمنة، بمشاركة جميع المتدخلين.

    • اتخاذ إجراءات استعجالية لإنقاذ مهنيي سيارات الأجرة من الاختناق الاقتصادي والاجتماعي.

    • إيجاد حلول عملية وعادلة لملف الديون المتراكمة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    • مراجعة مقاربة دعم المحروقات بما يضمن حماية القدرة الاستمرارية للمهنيين واستقرار خدمات النقل.

    • وضع برنامج شامل لإصلاح وتأهيل قطاع سيارات الأجرة وجعله قادرًا على مواجهة تحديات المستقبل.

    • حماية السلامة الطرقية والمواطنين من كل نشاط نقل لا يحترم شروط السلامة والمسؤولية.

    وفي إطار تحديث القطاع، يثمن الاتحاد ورش الانتقال من رخصة الثقة الورقية إلى رخصة الثقة البيومترية، باعتباره خطوة مهمة نحو عصرنة المهنة وتعزيز الشفافية.

    غير أن الاتحاد يسجل أن عددًا من المهنيات والمهنيين لم يتمكنوا من الانخراط في هذه العملية بسبب ضعف التواصل أو انتشار معلومات متضاربة أثرت على تجاوب البعض معها، ولذلك يطالب بفتح فرصة جديدة أمام غير المستفيدين، مرفقة بحملة تواصلية واسعة تضمن وصول المعلومة الصحيحة وانخراط الجميع.

    إن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي يؤكد أن مستقبل النقل بالمغرب لا يمكن أن يبنى على الإقصاء أو الفوضى أو ترك المهنيين يواجهون مصيرهم، بل على سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، والحوار المسؤول، والتحديث الحقيقي، والمنافسة الشريفة.

    وسيظل الاتحاد وفيًا لرسالته النقابية في الدفاع عن كرامة مهنيي النقل، وعن حقوق جميع العاملات والعمال، وعن بناء قطاع نقل منظم، آمن، وعادل يخدم المواطن والوطن.

    « عاشت وحدة مهنيي النقل الطرقي «
    « عاش الاتحاد المغربي للشغل «